follow me تابعني

Call us: 555-555-5555
MyApp


سجون السعودية بين الواقع المؤلم والإعلام المظلم

  • By Yahya Assiri
  • 04 Mar, 2015

 نبذة يسيرة عن الحال المؤلم لجميع سجون الداخلية العامة في أنحاء المملكة؛ مقارنة بما يحاول الإعلام المظلم تصويره وتزييفه. نقلنا أكثرها على ألسنة من رووها مستخدمين ذات عباراتهم لتكون أقرب للواقع والحقيقة

بينما تشن السلطات السعودية “#حرب_على_الحرية” وتسميها “حرب على الإرهاب” وبالتزامن مع هذه الحملة فهناك حملة موازية لتحسين صورة السجون، باستكتاب عدد من الصحف والإعلاميين، وفي ظل المنع التام للمؤسسات المجتمع المدني، فإن السلطات تنتقي بعض المقربين منها لزيارة عنابر خاصة في السجون لتكتب ماتضلل به القارئ بعد ذلك. وفي ضوء ذلك استطعنا التواصل مع كتاب وأكاديميين ونشطاء عرفوا السجون من داخلها وجربوا الاعتقال بأنفسهم، وجمعنا تجاربهم وشهاداتهم ولخصناها في هذه الأسطر.

مملكة المعتقلات
يُلاحظ المتابع للشأن العام بالمملكة أنها أضحت مملكةً تحرص على تقييد الحريات جسدياً بعد ثمانية عقود من تقييدها فكرياً. وأضحى اعتقال أصحاب الرأي من مختلف المشارب ومن كل ألوان الطيف الديني والسياسي والفكري من إصلاحيين وكتاب وعلماء دين ودعاة إصلاح وناشطين حقوقيين وسياسيين، وإيداعهم السجون والمعتقلات، بتهم واهية، واستصدار أحكامٍ قاسية لامبرر لها، أضحى معلماً بارزاً لسياسة المملكة مع كل من تراه فيه عاملاً مؤثراً ومتغيراً إيجابياً نحو المزيد من الحريات والمشاركات السياسية وكل ذلك بذريعة مجربة تستجلب سكوت وإذعان العالم الغربي وهي ذريعة “محاربة الإرهاب” أما داخلياً، فبالإضافة إلى ذريعة محاربة الإرهاب المقبولة غربياً، تضيف إلى القاموس القانوني تهماً أخرى أكثر مرونة تمكن الحكومة من صياغة ما تراه من أحكام متذرعة بما تسميه التقيد بأحكام الشريعة.

ومنها تهم مثل: الحفاظ على “اللحمة الوطنية” وإيقاف وتحجيم ” دعاة الفتنة” ومنع “إثارة البلبلة” وغير ذلك من العبارات المطاطية الهلامية التي لا وجود لها في “القاموس الإسلامي ولا في القاموس القانوني والحقوقي “. ونظراً لتزايد وتيرة الانتقادات الشعبية لهذه الانتهاكات الصارخة والمتكررة التي طالت حتى النساء والأطفال في سابقة غير معهودة؛ عمدت السلطات لتحسين صورتها لدى المجتمع فأوحت إلى أبواقها المحلية والدولية بتلميع صورة السجون وإظهارها وكأنها فنادق خمس نجوم (وهذا التشبيه، بالمناسبة، كان عنوان لمقالة مثيرة للجدل كتبها الكاتب الصحفي عبدالعزيز قاسم في إطار تلميع صورة الدولة وقبضتها الأمنية) وبأن هذه السجون المحلية تضاهي سجون الدول المتحضرة التي تعمل على إعادة التأهيل إجتماعياً ومهنياً بدلاً من العقوبة البحتة أو الانتقام. وبالفعل بدأت الأقلام المأجورة في بث معلومات زائفة عن واقع سجون المباحث والسجون العامة محليًا وعالميًا.

ولدى التأمل والتفحص ورصد أقوال أهل الخبرة وأهل التجربة، تظهر صورة مركبة في غاية التعقيد والظلمة والدهاء في حجبها عن أنظار العالم.

وهذه الحقائق سطرها سجناء ثقات مروا بتجارب مظلمة في السجون العامة بعدة مدن بالمملكة فاجتمعت الحقائق التالية مدعومة بتحليل منطقي لأنواع السجون وتقسيماتها وأسباب تخصيصها لنوعية معينة من النزلاء ومثال على ذلك، بيان سبب حبس النشطاء السياسيين بالسجون العامة وعدم حبسهم بسجون المباحث كما جرت العادة سابقاً.

تصنيف السجون في مملكة المعتقلات..
أولاً: السجون الخاصة التابعة لإدارة المباحث العامة.

وتختص هذه السجون باعتقال المتهمين بقضايا ما يسمى ب”الإرهاب” والقضايا التي تمس أمن الأسرة الحاكمة وأمن النظام ورموزه وقضايا الأحزاب والجماعات والتنظيمات والخلايا وغير ذلك من التصنيفات التي تبثها أبواق المباحث فتصنف بها كل رأي حر سواء أنطبق عليه الوصف أو لم ينطبق.

فجميع المتهمين بهذه القضايا يتم إيقافهم بهذه السجون التي تشتهر بانتزاع الاعترافات وتفصيل التهم والتدمير النفسي وممارسة كل أنواع الضغوط المحرمة دولياً للإيذاء الجسدي والنفسي. ومواقع التواصل المرئي والمنتديات والمدونات مليئة بسرد قصص وتجارب بعض ضحايا هذه السجون. والعجيب أنَّ سجون المباحث، بإعتبارها منفصلة مالياً وإدارياً عن السجون العامة، تتميز بتوفير إعاشة (مصطلح يطلق على الوجبات الثلاث) ذات جودة عالية وتنوع غذائي مقبول أجمع عليه الثقات ممن ابتلوا بهذه السجون. وفي الغالب العناية الطبية لديهم أحسن حالاً من السجون العامة خوفاً من تورط الدولة في حال تدهور صحة أحدهم أو وفاته في سجونها بإعتباره شخصية عامة أو شخصية لها من يطالب بالثأر لها، وتتم هذه العناية أحياناً بالمستشفيات الخاصة للشخصيات الأهم من بين المسجونين.

ثانياً: السجون العامة، والتابعة لإدارة السجون العامة بوزارة الداخلية.

وتنقسم هذه السجون لقسمين:

أ/ السجون العامة؛ ومخصصة للسجناء الذين يقضون محكومية الحق العام في القضايا المدنية أو السجناء المتهمين بكافة القضايا الجنائية والمدنية؛ قبل محاكمتهم. حيث يقضون تجربة مزرية قبل وأثناء محاكمتهم؛ فإذا صدرت بحقهم الأحكام تم نقلهم للنوع الثاني من السجون العامة وهو:

ب/ الإصلاحيات؛ وهي سجون كل من صدر بحقه حكم قضائي. ويتم تصنيف السجناء حسب قضاياهم في عنابر. وتتنوع جرائم هؤلاء السجناء لتشمل ؛ المخدرات تعاطياً وترويجاً؛ القتل والسرقة والسطو المسلح والاغتصاب والتزوير والاختلاس والنصب والاحتيال وشرب الخمر وتعاطي المسكرات وعقوق الوالدين والزنا واللواط وكل أنواع الجرائم البشعة.

أوضاع سجون السعودية
١. مباني غير صحية وغير آدمية تفتقر للتهوية والشمس والخدمات الأساسية من دورات مياه صحية ومغاسل آدمية ومراتب للنوم وأغطية مناسبة ومخدات. ومعدل تصميم الحمامات هو ١٥ إلى ٢٠ سجين لكل حمام علماً بأن جميع الحمامات بلا سيفون!! ناهيك عن التكدس والذي يصل أحياناً إلى نوم السجناء في دورات المياه.

والحجز الإنفرادي في السجون العامة عبارة عن دورة مياه طاغحة المجاري بلا تكييف أو تهوية يتم رمي السجين فيها بلا آدمية.

٢. سوء التغذية من خلال تقديم طعام رديء وسيء للغاية نوعاً وكماً وكيفاً. والشركة المنفذة من باطن باطن الباطن وقف عليها المشروع بنحو ثمانية ريالات للسجين الواحد لثلاث وجبات يومياً حسب ما قال مسؤل الإعاشة لأحد النشطاء السجناء. ويشاع أنها تابعة لإحدى شقيقات محمد بن نايف. والسعر الأصلي الذي تدفعه المالية يزيد على خمسين ريالً للسجين الواحد لثلاث وجبات.

٣. سوء الرعاية الطبية والإهمال الصحي وانتشار أمراض الجرب والدرن والأمراض المعدية وذلك نتيجةً للعناية الطبية المتدنية المستوى والتي يتم تقديمها من خلال مستوصف فقير في كل سجن عبارة عن غرفتين وصيدلية أشبه ما تكون بمستودع أدوية مليء بالكراتين الملقاة على الأرض بشكل بدائي. والأطباء بلا خبرة أو كفاءة. ويعتمدون على الفراسة في تشخيص المرض ووصف الدواء. ويقوم الطبيب بقياس الضغط بناء على طلب المريض وكذا قياس الحرارة. ولا توجد بالمستوصفات عادة إمكانية قياس مستوى السكر في الدم ولو من خلال الجهاز المنزلي الصغير الذي يقتنيه كل مرضى السكر. وتوجد عيادة أسنان في بعض سجون المدن الكبرى تعمل يوماً واحداً فقط من كل أسبوع من ٩ صباحاً ولأربع ساعات وفي الغالب لا يحضر الطبيب لارتباطات أخرى. وفي أسوأ الحالات المرضية يتم تحويل السجين المريض إلى المشفى الحكومي المحلي وفي العادة يكون أحد أسوأ المرافق الصحية في المملكة. ويوجد بالسجن ما يسمى بالعزل الصحي وهي زنازين يجمعون بها جميع السجناء المصابين بأمراض معدية كالجرب والدرن والأيدز ووضعهم الإنساني في الحضيض ولا يمكن للكلمات أن تصف الامتهان الذي يعيشونه وكأنهم كلاب معدية تم رميهم بغرفة مغلقة والله المستعان. وبالجملة معظم السجون والإصلاحيات ليس بها سيارات إسعاف البتة!! بل مجرد باص تويوتا بلا كراسي يتم رمي المريض فيه ملفوفاً ببطانية!! إي ورب الكعبة.

٤. الإهمال الإداري والذي يعتبر كارثة في إدارة آلاف السجناء الأمر الذي يعكس قيمة الإنسان السجين عند الدولة. مواطناً كان أم أجنبياً. وهذه بعض الأمثلة لهذا الإهمال الإداري الذي يعتبر سمة للسجون العامة:

١.٤ “التطويف” مصطلح يطلقه السجناء على من انتهت محكوميته وطوّف المدة وزاد عليها أشهراً أو أعواماً؟ والله العظيم عشت مع أشخاص مطوفين عاماً فأكثر ولم يتم إطلاقهم وذلك بسبب ضياع الملف؟ عدم وصول معاملة الإطلاق من الجهة ذات العلاقة؟ إهمال الموظف المختص؟ عدم وجود محامي أو أقارب للسجين يتابعون إطلاقه؟ إلى غير ذلك من الأعذار التي تدل على فداحة الإهمال الإداري الذي يؤدي لضياع أعمار البشر بكل استهتار.

٢.٤ عدم إيصال السجناء للمحكمة لحضور الجلسات وللمستشفيات لحضور مواعيد الأطباء. وذلك بحجة عدم وجود سيارات لنقل السجناء؟ فإصلاحية بها آلاف السجناء بها فقط ثلاث باصات صغيرة هياسي سعة ستة سجناء فقط؟ وباص واحد سعة ١٢ سجيناً فقط. وهذه السيارات لا تكفي لتلبية احتياجات النزلاء وأحياناً تتوفر السيارة ولا يتوفر العسكري الخفير المكلف بحراسة السجين عند خروجه.

وفي النهاية يُحرم السجين من حضور جلسات مصيرية وقد يتم الحكم عليه غيابياً وهو في سجون الدولة!!. وحدث ذلك.

٣.٤ والأمثلة كثيرة جداً منها ؛ عدم توفير أماكن مناسبة لعاداتنا وتقاليدنا لزيارة العائلات والأُسر الكريمة مما يؤدي لحرمان السجين من رؤية أهله لسنوات طويلة. ومنها التفريق في التعامل بين السجناء فمن له معرفة وواسطة يحصل على بعض المتطلبات الكمالية التي يُحرمُ منها السجناء؛ ومنها عدم وجود نظام حاسب آلي لمعاملات وقضايا السجناء فكل التعاملات ورقية؟.

٥. الأخلاق السيئة لغالبية الضباط والأفراد وتجردهم من المشاعر والأحاسيس واقتناعهم أنهم يتعاملون مع حثالة المجتمع من مجرمين وأرباب سوابق؛ وبالتالي لا يستحق هذا المجرم الذي حصل على حكم شرعي!! لا يستحق الرحمة وليس له أي حق أو واجب.

٦. انتشار المخدرات والحشيش والحبوب المخدرة والمسكرات بوفرة وبلا انقطاع بشكل ممنهج يشرف عليه الضباط الفاسدون ويتربحون منه.

ومزايا السجون العامة السلبية كثيرة جداً اقتصرت على هذه الستة وما خفي كان أعظم؛ والله المستعان.

والسؤال الذي يفرض نفسه وبإلحاح ويستحق من الجميع تأمله والوقوف على أبعاده هو ؛

مالسر في حبس عدد من سجناء الرأي ودعاة الإصلاح والنشطاء في السجون العامة وعدم ايقافهم بسجون المباحث العامة؟

والجواب بعد التأمل والمعايشة الفعلية هو:

١. تخفيف الضغط على سجون المباحث التي امتلأت بشباب الجهاد وما تسميه السلطة بالخلايا الكامنة .

٢.تخفيف الضغط على إدارة المباحث فرعاية سجناء بمستوى فكري وثقافي عالي ولهم سمعتهم ومكانتهم في المجتمع يتطلب جهداً لإدارتهم وفريقاً من الضباط والأفراد.

٣. عدم وجود حاجة لانتزاع اعترافات من السجناء السياسيين فكل ما اتهموا به وسُجنوا من أجله موثق غالبًا بالصوت والصورة أو بتدوينات واضحة من حساباتهم الشخصية. فكل ما يتطلبه الأمر هو إحالتهم فوراً للمحكمة الجزائية المتخصصة والتي تعتمد لائحة المدعي العام المبنية على فهمه المضطرب لكلام الأحرار المتهمين وإلزامهم به خلال جلسات التحقيق الهزلية. فعملياً لا حاجة لاحتجازهم في سجون المباحث.

٤. حماية المباحث العامة ومنسوبيها من النقد والفضائح التي يتوقعون صدورها من السجناء السياسيين عند خروجهم يوماً ما. فتجاربهم مع كثير ممن أطلقوا أنهم يتحدثون في وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي عن تجاربهم في السجون وهذه التجارب كلها سلبية وتعتبر إساءة للمباحث وتعمق بغضهم وكرههم في عقول المجتمع، فوجب تخفيف الضغوط على رجال المباحث؛ ولو على حساب ضباط الأمن العام الذين لا قيمة لهم عند الداخلية مقارنة برجال المباحث. لذا كانت الداخلية تُصدِّر رجال الشرطة للقبض على المطلوبين وتُبعد رجال المباحث عن الواجهة.

٥. الضغط النفسي على السجناء السياسيين وإهانتهم وكسر كبريائهم بوضعهم مع المجرمين وأرباب السوابق. فكاتب هذه الأسطر نام على الأرض محاطاً بالقتلة واللصوص والمغتصبين ومروجي المخدرات وسمع قاموساً متكاملاً من السباب والشتائم لم يسمعه في حياته قط. فعملياً الحكومة تقول هذا مقامكم عندنا أيها الأحرار!!.

٦. تعذيب السجناء الأحرار نفسياً من خلال إلزامهم بمعايشة ورؤية المخدرات والحشيش والمنكرات الأخلاقية والخمور أمام أعينهم إضافةً إلى معاناتهم من فوضى وسلبيات السجون العامة التي تم ذكرها والتي تخلو منها سجون المباحث العامة إجمالاً.

٧. الإيحاء للمجتمع أن سجناء الرأي غير مهمين ولا تلقي لهم الدولة بالاً لذا ألقتهم في السجون العامة.

٨. سهولة تلفيق قضاياجنائية لسجناء الرأي – إن لزم الأمر- من خلال تواجدهم في بيئة إجرامية مليئة بالمخدرات والفواحش والمنكرات.

هذه أبرز الأسباب التي لمسها من شارك الكتابة، من خلال تواجدهم شخصياً في عدد من الإصلاحيات ومن خلال تجارب الآخرين ممن التقوا بهم والذين اتفقوا معهم بالإجماع أنهم لم يشاهدوا ولم يسمعوا قط خلال تجربتهم عن برنامج إصلاحي واحد في هذه الإصلاحيات؛ بل كل من يدخل هذا المكان يغادره بحال أسوأ مما دخل عليه إلا من رحم الله ولطف به ورعاه.

وبعد؛ فهذه نبذة يسيرة عن الحال المؤلم لجميع سجون الداخلية العامة في أنحاء المملكة؛ مقارنة بما يحاول الإعلام المظلم تصويره وتزييفه. نقلنا أكثرها على ألسنة من رووها مستخدمين ذات عباراتهم لتكون أقرب للواقع والحقيقة.

Blog

By Yahya Assiri 26 Nov, 2016

https://youtu.be/gIh7FwTI9g8

سناب اليوم عن موضوع لايراه البعض أولوية، ومن القصص التي أسمعها أرى أنه مهم وخطير:

من تصفهم السلطات بالإرهابيين ويصفون أنفسهم بالجهاديين

1/92

وللخروج من الخلاف حول تسميتهم سأصفهم بجماعات العنف، الذين يتبنون العنف كوسيلة للتغيير

2/92

هذا الصباح تأخرت عن عمل مهم لاستمع لسيدة تشتكي لأخيها، وكالعادة، وكغيرها، لا تعرف مالواجب فعله، وتبدوا وكأنه تريد أن تشتكي فقط! جبرالله مصابهم

3/92

أخوها يتعرض لتعذيب شديد وتغييب عن أهله لفترات طويلة، ويسمح له أحيانًا بالاتصال والزيارة، وفي كل مرة يتصل أو يزوروه يبدو منهار ويشكي ويبكي ويقطع قلب أمه

4/92

للأسف قصته متكررة، كثير من المعتقلين في قضايا العنف مثله قصصهم متقاربة لحد كبير وتكاد تكون متطابقة

5/92

أكثر مادعاني للكتابة والسناب هو إقراري التام بوقوع الانتهاك الشديد، وإقراري كذلك بصعوبة المساعدة، وبأن نصيحتي في مثل هذه الحالات مؤلمة

6/92

أخوها متهم بالانتماء للجماعات المسلحة وتستره على مطلوبين نفذوا عمليات ضد العسكر وعند اعتقاله وجد بحوزته أسلحة

7/92

تشتكي الأخت وهي تبكي من الحال الذي وصل له شقيقها، وتقص كيف كان شخص لطيف ودود مسالم، وتستغرب كيف يمكن لمثله أن يقتل بريء أو يساعد في القتل

8/92

وتقول أنه لم يتورط في أي عملية وتحمل السلطة ومنهجها مسؤولية انحرافه وتقص كم هو نادم وكم هو منهار لدرجة استعداده تقديم أي شيء مقابل الخلاص

9/92

قلت لهذه الأخت كما قلت لغيرها من قبل، يمكن رفع شكاوى حول مايتعرض له من تعذيب، ولكن هذا متعب وعمل المنظمات والمؤسسات الأممية محدود في هذه الحالات

10/92

وما أخشاه أن تختفون أو تتراجعون عندما يتواصل بكم أحد من المعنيين في المؤسسات الأممية أو غيرها، وهذا ماحصل عدة مرات

11/92

وللأسف نصحتها أن تتواصل بهيئة حقوق الإنسان الحكومية، وجمعية حقوق الإنسان شبه الحكومية، ووزارة الداخلية!

12/92

فالخيارات للتعامل مع مثل هذه الحالات محدودة، وربما أبرزها ثلاثة خيارات

13/92

الأول أن يكون للضحية محام عاقل أو أحد من أسرته عاقل ورصين ويتعاون مع المنظمات والمؤسسات الأممية بعقل وصدق

14/92

ويركز على الانتهاكات دون الدخول في العواطف (مسكين وطيب وبار والدين ويصلي مع الجماعة) لا تهم هذه الجهات، المهم ماهو الانتهاك بالتفصيل وبصدق

15/92

التعذيب، وعدم المحاكمة، وعدم وجود محامي أبرز الانتهاكات في مثل هذه الحالات، وبما أنه مذنب فلو توقفوا عن تعذيبه وحكموا عليه فهذا تحسن

16/92

صحيح أنها محاكمات غير عادلة وقضاء غير مستقل، لكن صراحة شباب يؤمن بالعنف ويعمل به وجوده في السجن بلا تعذيب أرحم من وجوده خارجه أحيانا

17/92

قد يكون وجوده سواء في السعودية أو في أماكن الصراع يعرضه للموت وهو على جريمته أو يعرضه لأن يزهق أنفس بريئة ويلقى الله وهو قاتل

18/92

الخيار الثاني للعمل للحد من الانتهاكات ضد هذه العينة من الضحايا، هو التواصل مع الجهات الحكومية والشبه حكومية، بما فيها الداخلية

19/92

تقول أن السلطة هي من ورطته فكيف يلجأ لها، أقول لك صحيح، ولكن للأسف الخيارات محدودة، والتواصل بهم أرحم من الصمت المطبق

20/92

فعادة يكون الانتهاك أكثر على الصامتين، لأنهم إذا أمنوا أساءوا، سواء وزير الداخلية أو المحقق أو حتى الجندي في السجن، يتجرأ على الضعيف الذي يصمت أهله

21/92

الخيار الثالث هو التواصل مع الشارع في الداخل، عبر نشر التفاصيل بوضوح وصدق من قبل الأهل، تنشر فيديو وكتابة، لعل تعاطف الناس يضغط على المنتهك

22/92

صحيح سيستهدفون من ينشر، ولكن ليكن النشر صادق وعاقل وواضح، مثلًا (أبني يتم تعذيبه وأطلب زيارته والتوقف عن تعذيبه) وذكر كيفية الانتهاك ووقته وصفته والمسؤول

23/92

التركيز على الأحداث بوضوح مهم، فأسلوب الاستجداء وترجي الظالم وتمجيده غير صحيح، وكذلك أسلوب التحدي والتهديد

24/92

ويجب ألا يقوم بهذا إلا شخص عاقل فلا يزيد الطين بله، وقوي وشجاع فلا ينقلب إذا ضغطوا عليه، وصبور يتوقع أذاهم ويتحمله

25/92

هذه الثلاثة خيارات التي أظن أنها قد تخفف المعاناة، وللأسف لا يوجد خيار يحل القضية بشكل نهائي.

26/92

أنشر الآن لأنني إذا أعطيت هذه الاقتراحات لأهالي الضحايا بعضهم يغضب ويحبط، بعضهم يقول أحسب عندك حل!

27/92

لا يوجد لدي حلول لمشاكل صنعتها السلطة ومخابراتها بعناية، ووقعتم أنتم بخطأ منكم في شركها، فكيف أحلها أنا؟ فقط أحاول التخفيف والتوعية

28/92

كيف أجد حل وقد عملت السلطة وفق تعليمها وإعلامها ومشائخها ولعشرات السنين على ترسيخ العنف وتأصيل الاستبداد وشتم التسامح؟

29/92

أليست السلطة ورجالها هم من يشتمون العمل المدني؟ أليسوا أعداء العدل والمساواة؟ أليسوا من يروج لثقافة المستبد المتغلب؟

30/92

الواجب أولًا أن نعرف أن ماسمته لكم السلطة جهاد ليس من الجهاد في شيء، بل موت وانتحار لصالح المخابرات

31/92

هل وصل الغباء بالبعض لنحاول أن نقنعه أن آلاف الشباب الذين ماتوا في أفغانستان كانوا يموتون ليتقدم الأمريكان على الروس ولا يعي؟

32/92

هل وصلت السذاجة أن يصدق أحد أن السلطات السعودية تدعم الثورة السورية لأن بشار المجرم طاغية وأنها تريد تحرر سوريا؟

33/92

وبعد أن صدق من ذهبوا لأفغانستان أنهم سيعيدون الخلافة وبناء دولتهم الحلم، وانتهى المطاف بكرضاي، هل يصدق من يموت في سوريا نفس السيناريو؟

34/92

أجرم الروس في أفغانستان، وطغى وتجبر بشار القاتل اللعين، فهل الواجب أن تخرج لتموت هناك تحت ألوية المخابرات ليكون دمك وقود لهم

35/92

ومن يكتشف طغيانهم وتلاعبهم يهرب ويعود ويسلم نفسه للسلطات، يسلم رقبته لجماعات العنف ثم يهرب منها ويسلمها للسلطات!

36/92

كيف يضحي بعمره ويدمر حياته وحياة الآخرين ويقتل من الجماعات الأخرى أو ربما المدنيين وقد يقتل ويدمر حتى أسرته من أجل فتوى مخابراتية؟

37/92

وإذا عاد، فوضعهم في السجون السعودية مؤلم، لصعوبة الدفاع عنهم، ولاستسلامهم التام، ولتجرأ السلطة القمعية على انتهاك حقوقهم

38/92

وفي السجون لا يستطيعون الخروج والسلامة من هذه الأفكار، ففي بعض العنابر يمارسون أفكارهم في السجن، ويضربون ويعتدون على من يخالفهم

39/92

الدفاع عن الحريات أو الديموقراطية أو حكم الناس وسيادة الأمة من أحد المساجين تعد جريمة يكفرونه بموجبها ويعتدون عليه وينكدون عليه حياته

40/92

فيستمرون في خدمة كل ماتعلموه من السلطات من دعم للاستبداد بحذافيره، حتى بعد أن يقعوا في الفخ

41/92

حتى أنه في بعض السجون يمنعون دخول العملة الورقية لوجود صورة، ويأمرون بتركها في الحمام ويمنعون الصحف

42/92

في محنتهم ولا زالوا يتبعون فتاوى متطرفي وخدم الاستبداد الفوزان وابن إبراهيم وابن الشيخ والملا رحماني والعدناني والمقدسي والعرعور وابن عبدالوهاب

43/92

وفي السجون ينقسمون إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وربما هذه الأقسام تنطبق على جماعاتهم خارج السجون، لكن سأتحدث عما أعرف

44/92

1- القيادات، سواء سياسية أو شرعية، وغالبهم يبحثون عن زعامة وريادة، الأنا لديهم متضخمة ويبحثون عن جمهور، ويغلب عليهم الغلظة والقسوة

45/92

2-التنفيذيون، أو الحطب، وهؤلاء غالبًا هم من ينفذ العمليات ويتبع القيادة بلا عقل ولا وعي، وهم الضحايا الصغيرة، غالبهم من صغار السن ومن السذج

46/92

3-المتعاطفون، وهم الغالبية، ليس لهم في العير ولا في النفير، فقط دخلوا الخط بسذاجة، فصدقوا هذه الجماعات أو ناسبهم بعض خطابها، وتورطوا
47/92

المتعاطفون بعضهم صدق فخطب خطبة تأييد، أو كتب قصائد، أو تبرع بمال، أو كتب لهم فتاوى، أو تستر، وهم العدد الأكبر

48/92

ويجمعهم جميعًا تصديقهم لأفكار المستبد، وإيمانهم بسيادة المتغلب، واتباعهم عقيدة الولاء والبراء وفق تحليل عقدي يقوده المستبد

49/92

فهل ترى الفصائل في سوريا، ومن يدعون للنفير كيف لايسمحون للشعب السوري أن يعيش، وكيف يقسمون أن يقاتلوا من يدعوا للديموقراطية

50/92

هل تعلم لماذا لايريدون الديموقراطية؟ ويقاتلون الأبرياء إذا طلبوها؟ لأن من علمهم ودرسهم وصاغ عقولهم وأرسلهم يكره الديموقراطية

51/92

لأن معلمهم الفكر المتطرف لا يقول لهم أن الديموقراطية هي أفضل آلية إدارية حالية لتحقيق العدل والشورى ولو بشكل نسبي
52/92

لأنه قال لهم أنها دين ضد الإسلام، وأنها تعني حكم الشعب للشعب وإزاحة حكم الله، وعقولهم البسيطة صدقت، وبعضهم عقولهم المخابراتية القذرة نفذت

53/92

مدارس وتعليم وإعلام وفتاوى الاستبداد قالت لهم أن السماع للناس تشبه بالكفار، وأن الواجب هو الالتفاف حول القيادة المستبدة

54/92

علموهم ورسخوا في عقولهم الالتفاف خلف المتغلب الطاغية، ولي الأمر، الفرد المطلق الحاكم بأمر الله -زعموا- والله ودينه براء من هذا الظلم
55/92

بعدها يبحث الضعيف الساذج عن مستبد قوي يدعي أنه يحكم بشرع الله، وشرع الله سلاح في يده، ويبحث عن مفتي أو شرعي يبرمج عقله على قبول هذا الغي

56/92

فينبطح بعضهم عبدًا لابن سعود، ويمجد ظلمه وفساده، ويسميه ولي أمر، ويحرم عصيانه، ويسبح بحمده آناء الليل وأطراف النهار مهما ظلم وطغى
57/92

وبعضهم يغضب من ابن سعود ولا يخرج عن فكره القمعي، فيبحث عن بديل، فيستعبده الظواهري أو البغدادي، وبنفس الطريقة وبنفس الفكرة
58/92

وكلهم يستدلون بأحاديث جمعت في زمن الظلام القمعي الاستبدادي، في زمن تغييب الأمة، ووضع الحديث، وتحريف معاني القرآن، وترسيخ أركان المتغلب
59/92

كلهم، جامية ابن سعود وسروريته والدواعش، كلهم لهم نفس المدرسة، ونفس الفكر الرافض لسيادة الأمة والمأله للمستبد الطاغي

60/92

كلهم قبلوا بفتاوى الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، ويستدلون بأقوال الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، يشترون قرب المستبد

61/92

كلهم يبحث عن مفتي، كبار العلماء التي يعينها المستبد، أو الشرعي الذي يعينه المستبد، يفتيهم ويسيرهم جهلة سذج لا يملكون من العلم إلا الولاء للمستبد

62/92

كل مايملكون من العلم هو أن قدمهم طاغية، واعتبرهم سلفيون على الجادة، أو متبعون للمنهج، كلها تعني موافقون للمستبد، أيا كان المستبد

63/92

ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، يقدمون فتاواهم على كتاب الله، فيعطلون آيات الله التي تعزز فيهم الكرامة والتسامح معًا

64/92

فكتاب الله الذي لاينصاعون له يعلمهم الأنفة والكرامة ومقاومة الظلم والطغيان أيًا كان مصدره، بغض النظر عن دين الطاغية الذي يقاتل ويخرج من الديار ويظلم

65/92

ويعلمنا أن نحسن ونبر بكل من لم يتجاوز أيًا كان دينه، لكنهم عطلوا آيات الله، وحرفوا سيرة المصطفى ﷺ ورسخوا ثقافة الاستبداد

66/92

فعلموا الأجيال في كتب العقيدة الولاء والبراء، وجعلوا الولاء لمن يرضاه الحاكم بصفته مؤمن، والبراء ممن يكرهه بعد أن يكفره المستبد ورجاله!

67/92

فأصبحوا بخلق قبيح يسمون عبادة المستبد والذل له في حين والبطش بالأبرياء والآمنين يسمونها دين! هذا سلوك خبيث قبيح دنيء نبرأ منه!
68/92

فالذلة للمستبد بصفته ولي أمر أو أمير أو خليفة ليس إلا تخل عن الكرامة، وقتل الأبرياء بصفتهم كفار ليس إلا وحشية وظلم

69/92

‏مثال خارج الحسبة:
‏عبدالعزيز استعبد أناس لأنهم ظنوه ينشر التوحيد، وقتلوا خصومه الأبرياء بعد أن كفرهم.
‏والبغدادي يفعل الآن مثله.
‏ولاءوبراء
‏69ب

والله يحب المقسطين، والله يأمر بالعدل والإحسان، ولكن المستبد المتغلب ومن معه يشترون القيادة والسيادة بآيات الله

70/92

ويوم القيامة يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا، ويعلم الذي ظلموا أنهم اتخذوا هذا القرآن مهجورا، واتبعوا ماختاره لهم سادتهم

71/92

فيا أيها الأهل، اتقوا الله في أولادكم وعلموهم الكرامة، علموهم رفض الظلم والبغي وإن أمر به المستبد، وعلموهم أنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

72/92

علموهم أن مايدرسونه وما يسمعونه في الإعلام ليس من دين الله في شيء، ربوا أولادكم لمعرفة أن الحكم الجبري ظلم وبغي

73/92

علموهم أن ينكروا الظلم وفق المستطاع، فإذا لم يستطيعوا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، المهم، لايكن أبنك عبد لأي مستبد

74/92

احذر أن تغشه وتقول له أنه يجب طاعة مستبد، ابن سعود أو غيره، لا تكن غاش لرعيتك، ولا ترسخ في ابنك قبول الاستبداد

75/92

إذا اخترت لابنك مستبد (ابن سعود) وعصاك واختار مستبد آخر (البغدادي) فلا تلم إلا نفسك، لأنك لم تعلمه كره الاستبداد

76/92

لم تعلمه أنه يجب أن يختار من يحكمه، فإن لم يستطع فلا يكن عبدا لأحد، ليعش حياته بسلام، ولينكر الظلم بقدر قدرته

77/92

وهنا اسمحوا لي بمثال: قبل أيام بحثت عن متطوعين ليعلقوا لوحات تطالب بالإفراج عن المظلومين معتقلي الرأي، للأسف لم يتطوع إلا أقل من عشرين

78/92

بعضهم مراقب وعليه قضايا من قبل، مزري هذا العدد البسيط المتواضع لعمل مدني سلمي مشروع ومخاطرته بسيطة مقابل آلاف يذهبون للقتال
79/92

يذهبون للقتال مع فصائل تكرس الاستبداد والتغلب، وتستعبدهم وتتحكم بهم، وتذهب أعمارهم وأنفسهم تحت إمرتها!

80/92

هذا يدل على عداء للعمل المدني المشروع، واستعداد للارتماء في أحضان الطغاة ومن يريدون السيادة وللمخابرات أيضا

81/92

عندما نقول رفع الوعي، هذا مايجب تغييره، هذه الفكرة، الانبطاح للقائد المعظم الفرد المستبد الحاكم بالشرع كما يزعمون

82/92

مثال آخر، تواصل بي شخص يشكي مظلمة، فاقترحت ايصالها لجهة ما، فقال إذا كانوا كفار فاحتاج سؤال شرعي لاطمئن! مأساة

83/92

يبحث عن شخص يقوده، هذا الفكر يجب أن نتخلص منه ليحترم الشعب نفسه ثم يفرض احترامه على الحكام

84/92

أخيرًا: أقول للسلطة لقد رسختم هذا الفكر وقمعتم حرياتنا، وسرقتم ثرواتنا، وحرفتم ديننا، وأرسلتم شبابنا للموت في أنحاء الأرض

85/92

وصديتم عن سبيل الله، وعطلتم القرآن، وحرفتم سيرة المصطفى ص، واخترعتم دينًا يخدم استبدادكم وقمعكم، فحسبنا الله عليكم

86/92

وبعد اجرامكم هذا، هل يكفي ما ازهق من دماء، وما ضاع من ثروات، وما دمر من تاريخ، وما تخلفنا فيه وتقدمت الأمم

87/92

هل يكفي أنكم وضعتم في كل بيت أو حي او قرية معتقل تسومونه سوء العذاب، وهو ضحية تعليمكم واعلامكم

88/92

هل يكفي ما صنعتموه من بؤس للناس؟ أم أنكم كجهنم، هل من مزيد؟ هل آن الأوان لتخففوا تغولكم؟

89/92

اتقوا الله في المعتقلين، وتوقفوا عن انتهاك حقوقهم، وتوقفوا عن قمع الناس وكبتهم وزيادة أعداد من يتبنون العنف

90/92

التغير قادم لا محالة، فإما بانهياركم بسبب سوء أفعالكم، أو بانهيار بلادنا بسببكم لاسمح الله، أو بوعي الناس وخلاصهم من استعبادكم

91/92

فخففوا من طغيانكم وخففوا من جرائمكم، حسبنا الله، ونصر الله المستضعفين، وحفظ وطننا وأهله

92/92


By Yahya Assiri 28 Oct, 2016

No joking, that is more or less what British Prime Minister Theresa May said when asked, by leader of the opposition Labour Party Jeremy Corbyn, whether her government would “again be backing the Saudi dictatorship” for membership of the UN Human Rights Council, despite its violations of human rights – Corbyn quoted reports by Amnesty International. Mrs May said Britain’s relationship with Saudi Arabia is an important relationship “in relation to the security of this country, and counter-terrorism, and foiling the activities of those who would wish to do citizens harm here in the UK”. [1]

Unfortunately, Theresa May is not the first to have said this. Her predecessor David Cameron gave the same justification for undermining the Human Rights Council by supporting Saudi Arabia’s membership of it, even with its extremely poor human rights record. [2]

Let me say that terrorism, or the belief in violence as a means of change, is not a matter of genes, or blood group, so that when someone is infected by it he has to be got rid of or isolated so that the terrorism can be got rid of. It’s a matter of ideas and convictions that can be transferred to anyone if they find a favourable environment, and if the person is not safely immunised against them. And the main way of immunising people against this way of thinking is to instil in them the belief that differences must be accommodated, promote the virtues of tolerance, and denounce the oppression or killing of people who are different – the things we can call “human rights values”. On the other hand, what feeds terrorism and predisposes people to turn to violence, especially in conditions of frustration, despair and subjugation, is the way of thinking that rejects people who have different religious beliefs or ideas, regards them as criminals purely on that basis, and goes on from there to infringe or violate their rights. This infringement may even go so far as killing them for being in disagreement or opposition, or if not actually killing them then jailing and oppressing them. 

When you take an oppressed, frustrated, despairing person to school and get religious scholars to teach him that the ideal state is one in which the strongest prevail and can rule despotically, apply their own version of Islam, reinterpret the doctrine of tawhid, (the oneness of God) and correct people’s religion, and that they have killed all those who disagreed with them or rejected their religious interpretations and corrections. He will have learned that they have triumphed over him and rule by force, and that he must thus obey them. Belief in democracy and human rights equals apostasy or rebellion against the legitimate ruler, and trespasses for which the ruling power is allowed to kill or imprison the offenders. Through education, official fatwas and the official press, the message is sent out that the only state to follow the true path is Saudi Arabia, because it was founded in this manner.

What do you imagine would be the result of such indoctrination? Would it produce a generation of young people believing in democracy and standing up for human rights? Or would it deliver a new generation wanting to spread the message of tawhid and Islam by means of violence? What if they became angry with the state that you had taught them was the only true interpreter of tawhid, while the rest of the world conspired against it to destroy its religion? And if they did get angry with that state, would they try to use peaceful means or violence to correct it? Those peaceful means that you will classify as alien or even infidel, because they believe in democracy and human rights, or violence, which you classify as zealous and “Islamic”? And what will happen to them if they put their faith in peaceful change, and try to work for that?

Last week, quoting the human rights group Alkaramah, Robert Fisk wrote in The Independent about the despotism of the Saudi kingdom that is “so close to the bosom of British democracy” [3] . Just stop and think how terrorism is being manufactured at the hands of those who are protecting Britain from terrorism. How can Britain’s leaders be unable, or unwilling, to support democracy and human rights, and to stand up against this despotism that goes against every British value, along with the pernicious teachings of the Saudi religious establishment and education system?

Here in Britain, in this country where all cultures and civilisations meet together, I have seen people distributing books written by men put forward as clerics by the Saudi regime and inflicted on the people, books warning against democracy and human rights and lauding the despotic Saudi regime. One day in Britain I picked up a book that talked about “the necessity of obedience to wali al-amr (the ruler)”, and I asked the person in the kiosk that was distributing it: “Who is wali al-amr ?” He didn’t answer in Arabic, because although he was wearing a Saudi thobe he wasn’t an Arab at all.  I asked in English, and he still didn’t answer, so I said to him: “The younger generation are growing up in a climate of democracy – do you want to teach them to obey despots and autocrats? That’s not appropriate here, or anywhere else either.” He protested that the book was written by a scholar from Saudi Arabia (Saleh al-Fawzan, a mufti of the regime, and close to the king). I asked again who wali al-amr is – Ibn Saud in Riyadh? Or al-Baghdadi in Mosul? Or could he convince me that he was telling Muslim youths they should pledge allegiance to David Cameron (who was still prime minister of Britain at the time) as wali al-amr, the ruler they had to obey? How, I asked, can you peddle these teachings, and contradict the values of democracy we have here? What are you expecting from ignorant young people who are either new to Islam or who believe the lies and are convinced that Saudi Arabia is the bastion of Islam? What do you think they would do if you spoke to them and brought them up to believe in the necessity of obeying an autocratic, despotic wali al-amr and carrying out his exorbitant commands? Would they pledge allegiance to Cameron, for example? In the face of so many questions he used his advantage over me in English language skills in front of everyone to make me leave. So I went away, reminding myself that it is not my job alone to defend democracy all by myself, or human rights, or Islam, or Britain; and I kept telling myself that this is how Saudi repression creates violence and terrorism, how we suffer from it, and how it exports it to the world.

I’m remembering this today, and I’m remembering the school curriculum, and I’m recalling the fatwas of the Saudi schools that the regime prescribes and monitors, whose opinions it dictates along with the staff and their thinking. And I’m also thinking of my friends in prison because of their peaceful demands for reform, and their defence of human rights, or because of their communication with foreign organisations like Amnesty International. I’m thinking of my dear friend Waleed Abulkhair, sentenced to fifteen years in prison, and my friends in the Saudi Civil and Political Rights Association (ACPRA), whose sentences add up to 102 years in jail, with trials still ongoing. I remember repression in my country and how we try to persuade people to engage in peaceful struggle, while the regime is driving them in the direction of violence and calling us rebels, renegades and exiles.

Then you hear British leaders and prominent personalities justifying their offensive positions on human rights, appealing for “Saudi assistance” to protect Britain from terrorism.

We have an Arabic proverb that goes roughly: “Who guards also steals.” It’s the person you ask to look after something who will take it.

By Yahya Assiri 04 Mar, 2015
بينما تشن السلطات السعودية “#حرب_على_الحرية” وتسميها “حرب على الإرهاب” وبالتزامن مع هذه الحملة فهناك حملة موازية لتحسين صورة السجون، باستكتاب عدد من الصحف والإعلاميين، وفي ظل المنع التام للمؤسسات المجتمع المدني، فإن السلطات تنتقي بعض المقربين منها لزيارة عنابر خاصة في السجون لتكتب ماتضلل به القارئ بعد ذلك. وفي ضوء ذلك استطعنا التواصل مع كتاب وأكاديميين ونشطاء عرفوا السجون من داخلها وجربوا الاعتقال بأنفسهم، وجمعنا تجاربهم وشهاداتهم ولخصناها في هذه الأسطر.

مملكة المعتقلات
يُلاحظ المتابع للشأن العام بالمملكة أنها أضحت مملكةً تحرص على تقييد الحريات جسدياً بعد ثمانية عقود من تقييدها فكرياً. وأضحى اعتقال أصحاب الرأي من مختلف المشارب ومن كل ألوان الطيف الديني والسياسي والفكري من إصلاحيين وكتاب وعلماء دين ودعاة إصلاح وناشطين حقوقيين وسياسيين، وإيداعهم السجون والمعتقلات، بتهم واهية، واستصدار أحكامٍ قاسية لامبرر لها، أضحى معلماً بارزاً لسياسة المملكة مع كل من تراه فيه عاملاً مؤثراً ومتغيراً إيجابياً نحو المزيد من الحريات والمشاركات السياسية وكل ذلك بذريعة مجربة تستجلب سكوت وإذعان العالم الغربي وهي ذريعة “محاربة الإرهاب” أما داخلياً، فبالإضافة إلى ذريعة محاربة الإرهاب المقبولة غربياً، تضيف إلى القاموس القانوني تهماً أخرى أكثر مرونة تمكن الحكومة من صياغة ما تراه من أحكام متذرعة بما تسميه التقيد بأحكام الشريعة.

ومنها تهم مثل: الحفاظ على “اللحمة الوطنية” وإيقاف وتحجيم ” دعاة الفتنة” ومنع “إثارة البلبلة” وغير ذلك من العبارات المطاطية الهلامية التي لا وجود لها في “القاموس الإسلامي ولا في القاموس القانوني والحقوقي “. ونظراً لتزايد وتيرة الانتقادات الشعبية لهذه الانتهاكات الصارخة والمتكررة التي طالت حتى النساء والأطفال في سابقة غير معهودة؛ عمدت السلطات لتحسين صورتها لدى المجتمع فأوحت إلى أبواقها المحلية والدولية بتلميع صورة السجون وإظهارها وكأنها فنادق خمس نجوم (وهذا التشبيه، بالمناسبة، كان عنوان لمقالة مثيرة للجدل كتبها الكاتب الصحفي عبدالعزيز قاسم في إطار تلميع صورة الدولة وقبضتها الأمنية) وبأن هذه السجون المحلية تضاهي سجون الدول المتحضرة التي تعمل على إعادة التأهيل إجتماعياً ومهنياً بدلاً من العقوبة البحتة أو الانتقام. وبالفعل بدأت الأقلام المأجورة في بث معلومات زائفة عن واقع سجون المباحث والسجون العامة محليًا وعالميًا.

ولدى التأمل والتفحص ورصد أقوال أهل الخبرة وأهل التجربة، تظهر صورة مركبة في غاية التعقيد والظلمة والدهاء في حجبها عن أنظار العالم.

وهذه الحقائق سطرها سجناء ثقات مروا بتجارب مظلمة في السجون العامة بعدة مدن بالمملكة فاجتمعت الحقائق التالية مدعومة بتحليل منطقي لأنواع السجون وتقسيماتها وأسباب تخصيصها لنوعية معينة من النزلاء ومثال على ذلك، بيان سبب حبس النشطاء السياسيين بالسجون العامة وعدم حبسهم بسجون المباحث كما جرت العادة سابقاً.

تصنيف السجون في مملكة المعتقلات..
أولاً: السجون الخاصة التابعة لإدارة المباحث العامة.

وتختص هذه السجون باعتقال المتهمين بقضايا ما يسمى ب”الإرهاب” والقضايا التي تمس أمن الأسرة الحاكمة وأمن النظام ورموزه وقضايا الأحزاب والجماعات والتنظيمات والخلايا وغير ذلك من التصنيفات التي تبثها أبواق المباحث فتصنف بها كل رأي حر سواء أنطبق عليه الوصف أو لم ينطبق.

فجميع المتهمين بهذه القضايا يتم إيقافهم بهذه السجون التي تشتهر بانتزاع الاعترافات وتفصيل التهم والتدمير النفسي وممارسة كل أنواع الضغوط المحرمة دولياً للإيذاء الجسدي والنفسي. ومواقع التواصل المرئي والمنتديات والمدونات مليئة بسرد قصص وتجارب بعض ضحايا هذه السجون. والعجيب أنَّ سجون المباحث، بإعتبارها منفصلة مالياً وإدارياً عن السجون العامة، تتميز بتوفير إعاشة (مصطلح يطلق على الوجبات الثلاث) ذات جودة عالية وتنوع غذائي مقبول أجمع عليه الثقات ممن ابتلوا بهذه السجون. وفي الغالب العناية الطبية لديهم أحسن حالاً من السجون العامة خوفاً من تورط الدولة في حال تدهور صحة أحدهم أو وفاته في سجونها بإعتباره شخصية عامة أو شخصية لها من يطالب بالثأر لها، وتتم هذه العناية أحياناً بالمستشفيات الخاصة للشخصيات الأهم من بين المسجونين.

ثانياً: السجون العامة، والتابعة لإدارة السجون العامة بوزارة الداخلية.

وتنقسم هذه السجون لقسمين:

أ/ السجون العامة؛ ومخصصة للسجناء الذين يقضون محكومية الحق العام في القضايا المدنية أو السجناء المتهمين بكافة القضايا الجنائية والمدنية؛ قبل محاكمتهم. حيث يقضون تجربة مزرية قبل وأثناء محاكمتهم؛ فإذا صدرت بحقهم الأحكام تم نقلهم للنوع الثاني من السجون العامة وهو:

ب/ الإصلاحيات؛ وهي سجون كل من صدر بحقه حكم قضائي. ويتم تصنيف السجناء حسب قضاياهم في عنابر. وتتنوع جرائم هؤلاء السجناء لتشمل ؛ المخدرات تعاطياً وترويجاً؛ القتل والسرقة والسطو المسلح والاغتصاب والتزوير والاختلاس والنصب والاحتيال وشرب الخمر وتعاطي المسكرات وعقوق الوالدين والزنا واللواط وكل أنواع الجرائم البشعة.

أوضاع سجون السعودية
١. مباني غير صحية وغير آدمية تفتقر للتهوية والشمس والخدمات الأساسية من دورات مياه صحية ومغاسل آدمية ومراتب للنوم وأغطية مناسبة ومخدات. ومعدل تصميم الحمامات هو ١٥ إلى ٢٠ سجين لكل حمام علماً بأن جميع الحمامات بلا سيفون!! ناهيك عن التكدس والذي يصل أحياناً إلى نوم السجناء في دورات المياه.

والحجز الإنفرادي في السجون العامة عبارة عن دورة مياه طاغحة المجاري بلا تكييف أو تهوية يتم رمي السجين فيها بلا آدمية.

٢. سوء التغذية من خلال تقديم طعام رديء وسيء للغاية نوعاً وكماً وكيفاً. والشركة المنفذة من باطن باطن الباطن وقف عليها المشروع بنحو ثمانية ريالات للسجين الواحد لثلاث وجبات يومياً حسب ما قال مسؤل الإعاشة لأحد النشطاء السجناء. ويشاع أنها تابعة لإحدى شقيقات محمد بن نايف. والسعر الأصلي الذي تدفعه المالية يزيد على خمسين ريالً للسجين الواحد لثلاث وجبات.

٣. سوء الرعاية الطبية والإهمال الصحي وانتشار أمراض الجرب والدرن والأمراض المعدية وذلك نتيجةً للعناية الطبية المتدنية المستوى والتي يتم تقديمها من خلال مستوصف فقير في كل سجن عبارة عن غرفتين وصيدلية أشبه ما تكون بمستودع أدوية مليء بالكراتين الملقاة على الأرض بشكل بدائي. والأطباء بلا خبرة أو كفاءة. ويعتمدون على الفراسة في تشخيص المرض ووصف الدواء. ويقوم الطبيب بقياس الضغط بناء على طلب المريض وكذا قياس الحرارة. ولا توجد بالمستوصفات عادة إمكانية قياس مستوى السكر في الدم ولو من خلال الجهاز المنزلي الصغير الذي يقتنيه كل مرضى السكر. وتوجد عيادة أسنان في بعض سجون المدن الكبرى تعمل يوماً واحداً فقط من كل أسبوع من ٩ صباحاً ولأربع ساعات وفي الغالب لا يحضر الطبيب لارتباطات أخرى. وفي أسوأ الحالات المرضية يتم تحويل السجين المريض إلى المشفى الحكومي المحلي وفي العادة يكون أحد أسوأ المرافق الصحية في المملكة. ويوجد بالسجن ما يسمى بالعزل الصحي وهي زنازين يجمعون بها جميع السجناء المصابين بأمراض معدية كالجرب والدرن والأيدز ووضعهم الإنساني في الحضيض ولا يمكن للكلمات أن تصف الامتهان الذي يعيشونه وكأنهم كلاب معدية تم رميهم بغرفة مغلقة والله المستعان. وبالجملة معظم السجون والإصلاحيات ليس بها سيارات إسعاف البتة!! بل مجرد باص تويوتا بلا كراسي يتم رمي المريض فيه ملفوفاً ببطانية!! إي ورب الكعبة.

٤. الإهمال الإداري والذي يعتبر كارثة في إدارة آلاف السجناء الأمر الذي يعكس قيمة الإنسان السجين عند الدولة. مواطناً كان أم أجنبياً. وهذه بعض الأمثلة لهذا الإهمال الإداري الذي يعتبر سمة للسجون العامة:

١.٤ “التطويف” مصطلح يطلقه السجناء على من انتهت محكوميته وطوّف المدة وزاد عليها أشهراً أو أعواماً؟ والله العظيم عشت مع أشخاص مطوفين عاماً فأكثر ولم يتم إطلاقهم وذلك بسبب ضياع الملف؟ عدم وصول معاملة الإطلاق من الجهة ذات العلاقة؟ إهمال الموظف المختص؟ عدم وجود محامي أو أقارب للسجين يتابعون إطلاقه؟ إلى غير ذلك من الأعذار التي تدل على فداحة الإهمال الإداري الذي يؤدي لضياع أعمار البشر بكل استهتار.

٢.٤ عدم إيصال السجناء للمحكمة لحضور الجلسات وللمستشفيات لحضور مواعيد الأطباء. وذلك بحجة عدم وجود سيارات لنقل السجناء؟ فإصلاحية بها آلاف السجناء بها فقط ثلاث باصات صغيرة هياسي سعة ستة سجناء فقط؟ وباص واحد سعة ١٢ سجيناً فقط. وهذه السيارات لا تكفي لتلبية احتياجات النزلاء وأحياناً تتوفر السيارة ولا يتوفر العسكري الخفير المكلف بحراسة السجين عند خروجه.

وفي النهاية يُحرم السجين من حضور جلسات مصيرية وقد يتم الحكم عليه غيابياً وهو في سجون الدولة!!. وحدث ذلك.

٣.٤ والأمثلة كثيرة جداً منها ؛ عدم توفير أماكن مناسبة لعاداتنا وتقاليدنا لزيارة العائلات والأُسر الكريمة مما يؤدي لحرمان السجين من رؤية أهله لسنوات طويلة. ومنها التفريق في التعامل بين السجناء فمن له معرفة وواسطة يحصل على بعض المتطلبات الكمالية التي يُحرمُ منها السجناء؛ ومنها عدم وجود نظام حاسب آلي لمعاملات وقضايا السجناء فكل التعاملات ورقية؟.

٥. الأخلاق السيئة لغالبية الضباط والأفراد وتجردهم من المشاعر والأحاسيس واقتناعهم أنهم يتعاملون مع حثالة المجتمع من مجرمين وأرباب سوابق؛ وبالتالي لا يستحق هذا المجرم الذي حصل على حكم شرعي!! لا يستحق الرحمة وليس له أي حق أو واجب.

٦. انتشار المخدرات والحشيش والحبوب المخدرة والمسكرات بوفرة وبلا انقطاع بشكل ممنهج يشرف عليه الضباط الفاسدون ويتربحون منه.

ومزايا السجون العامة السلبية كثيرة جداً اقتصرت على هذه الستة وما خفي كان أعظم؛ والله المستعان.

والسؤال الذي يفرض نفسه وبإلحاح ويستحق من الجميع تأمله والوقوف على أبعاده هو ؛

مالسر في حبس عدد من سجناء الرأي ودعاة الإصلاح والنشطاء في السجون العامة وعدم ايقافهم بسجون المباحث العامة؟

والجواب بعد التأمل والمعايشة الفعلية هو:

١. تخفيف الضغط على سجون المباحث التي امتلأت بشباب الجهاد وما تسميه السلطة بالخلايا الكامنة .

٢.تخفيف الضغط على إدارة المباحث فرعاية سجناء بمستوى فكري وثقافي عالي ولهم سمعتهم ومكانتهم في المجتمع يتطلب جهداً لإدارتهم وفريقاً من الضباط والأفراد.

٣. عدم وجود حاجة لانتزاع اعترافات من السجناء السياسيين فكل ما اتهموا به وسُجنوا من أجله موثق غالبًا بالصوت والصورة أو بتدوينات واضحة من حساباتهم الشخصية. فكل ما يتطلبه الأمر هو إحالتهم فوراً للمحكمة الجزائية المتخصصة والتي تعتمد لائحة المدعي العام المبنية على فهمه المضطرب لكلام الأحرار المتهمين وإلزامهم به خلال جلسات التحقيق الهزلية. فعملياً لا حاجة لاحتجازهم في سجون المباحث.

٤. حماية المباحث العامة ومنسوبيها من النقد والفضائح التي يتوقعون صدورها من السجناء السياسيين عند خروجهم يوماً ما. فتجاربهم مع كثير ممن أطلقوا أنهم يتحدثون في وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي عن تجاربهم في السجون وهذه التجارب كلها سلبية وتعتبر إساءة للمباحث وتعمق بغضهم وكرههم في عقول المجتمع، فوجب تخفيف الضغوط على رجال المباحث؛ ولو على حساب ضباط الأمن العام الذين لا قيمة لهم عند الداخلية مقارنة برجال المباحث. لذا كانت الداخلية تُصدِّر رجال الشرطة للقبض على المطلوبين وتُبعد رجال المباحث عن الواجهة.

٥. الضغط النفسي على السجناء السياسيين وإهانتهم وكسر كبريائهم بوضعهم مع المجرمين وأرباب السوابق. فكاتب هذه الأسطر نام على الأرض محاطاً بالقتلة واللصوص والمغتصبين ومروجي المخدرات وسمع قاموساً متكاملاً من السباب والشتائم لم يسمعه في حياته قط. فعملياً الحكومة تقول هذا مقامكم عندنا أيها الأحرار!!.

٦. تعذيب السجناء الأحرار نفسياً من خلال إلزامهم بمعايشة ورؤية المخدرات والحشيش والمنكرات الأخلاقية والخمور أمام أعينهم إضافةً إلى معاناتهم من فوضى وسلبيات السجون العامة التي تم ذكرها والتي تخلو منها سجون المباحث العامة إجمالاً.

٧. الإيحاء للمجتمع أن سجناء الرأي غير مهمين ولا تلقي لهم الدولة بالاً لذا ألقتهم في السجون العامة.

٨. سهولة تلفيق قضاياجنائية لسجناء الرأي – إن لزم الأمر- من خلال تواجدهم في بيئة إجرامية مليئة بالمخدرات والفواحش والمنكرات.

هذه أبرز الأسباب التي لمسها من شارك الكتابة، من خلال تواجدهم شخصياً في عدد من الإصلاحيات ومن خلال تجارب الآخرين ممن التقوا بهم والذين اتفقوا معهم بالإجماع أنهم لم يشاهدوا ولم يسمعوا قط خلال تجربتهم عن برنامج إصلاحي واحد في هذه الإصلاحيات؛ بل كل من يدخل هذا المكان يغادره بحال أسوأ مما دخل عليه إلا من رحم الله ولطف به ورعاه.

وبعد؛ فهذه نبذة يسيرة عن الحال المؤلم لجميع سجون الداخلية العامة في أنحاء المملكة؛ مقارنة بما يحاول الإعلام المظلم تصويره وتزييفه. نقلنا أكثرها على ألسنة من رووها مستخدمين ذات عباراتهم لتكون أقرب للواقع والحقيقة.
Share by: